الإمام أحمد بن حنبل

112

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

أفضل منه لما جاز ان يقتدي به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لمّا تحقق الامام انه أعلم منه جاز له ان يتقدم عليه ، وكذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه وصلّى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام ، فهذه درجة الفضل في الصلاة ، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك ، ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا بين يدي غيره ، والدليل على صحة ما ذهبنا اليه قول اللّه سبحانه « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » ولأن الامام نائب الرسول صلّى اللّه عليه وآله في أمته ولا يسوغ لعيسى عليه السلام أنّ يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه . ومما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك ، قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وامامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ أنزل عليهم عيسى بن مريم عليه السلام فيرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام يصلى بالناس فيضع عيسى يده

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 111 .